معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 15
عدّة قضايا هي من الحقائق الدّينيّة الكبرى، أو هي من سنن اللّه في عباده.
مع تبشير المؤمنين، وإنذار الكافرين.
ظهر لي أنّ هذه السّورة تشتمل على تسعة دروس، وهي على الوجه التالي:
الدرس الأول: الآيات من (1 - 4) .
وفي آيات هذا الدّرس بيان وظيفة القرآن، ووظيفة الرّسول في النّاس، وهي إخراج المستجيبين منهم لدعوة الحقّ الرّبّانيّة؛ من الظّلمات إلى النّور، أي: من ظلمات الكفر وسبل ضلالاته اعتقادا وسلوكا، إلى نور الإيمان بالحقّ الرّبّانيّ وصراطه المستقيم، اعتقادا وسلوكا.
وفيها وعيد الكافرين بعذاب شديد، لأنّهم آثروا الحياة الدّنيا على الآخرة، ولأنّهم يعملون على إضلال من يستجيب لهم، وإبعادهم عن سبيل اللّه.
وفيها بيان أنّ اللّه جلّ جلاله ما أرسل في تاريخ البشريّة من رسول إلّا بلسان قومه، فمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم أرسله اللّه بلسان قومه العرب.
الدرس الثاني: الآيات من (5 - 8) .
وفي آيات هذا الدّرس بيان بأنّ اللّه جلّ جلاله أرسل موسى عليه السّلام بآياته البيانيّة، وكلّفه أن يخرج قومه (أي: من يستجيب له منهم) من الظّلمات إلى النور. وأن يذكّرهم آنا فآنا بأيّام اللّه.
وفيها بيان بعض ما قاله موسى عليه السّلام لقومه بني إسرائيل بعد أن أنجاهم اللّه عزّ وجلّ من آل فرعون.