فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 241

على تحقيقه، ومنعزلين لم يشعر بهم أحد، فتحمل كلمة:"حرد"على المعنيين القصد والانعزال.

فعل: وَغَدَوْا معطوف على فعل: فَانْطَلَقُوا إذ فعل فَانْطَلَقُوا أبان حركتهم عند الخروج من قريتهم، وفعل: وَغَدَوْا أبان حركة مسيرهم بعد الانطلاق حتّى وصلوا إلى جنّتهم، فلا داعي لجعل جملة: وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ (25) حالية.

على حرد: متعلّق بمحذوف حال.

قادرين: حال ثانية، أي: شاعرين بأنهم قادرون على تحقيق قصدهم.

* قول اللّه عزّ وجلّ:

[سورة القلم(68): الآيات 26 إلى 32]

فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ (28) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (30)

قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ (31) عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ (32)

فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) : أي: فلمّا رأوا جنّتهم هالكة قد أتلفها اللّه عقوبة لهم على قصدهم الجازم أن يمنعوا ما فرض اللّه فيها للفقراء والمساكين، أدركوا أنّهم كانوا مذنبين عصاة، وهذا نوع من الضلال عن صراط اللّه المستقيم، فقالوا: إنّا لضالّون.

الضلال: ضدّ الهدى والرّشاد، فالضلال بالابتعاد عن الإيمان الواجب يوقع بالكفر، والضلال بالابتعاد عن طاعة اللّه في الواجبات أو المحرّمات العمليّة السّلوكيّة يوقع بالمعصية، من الكبائر إذا كانت من الكبائر، ومن الصغائر إذا كانت من الصغائر. والضلال بالابتعاد عن المعرفة الصحيحة يوقع في الجهل.

وهؤلاء أصحاب الجنّة قد ضلّوا بالابتعاد عمّا فرض اللّه عليهم في ثمرات جنّتهم، فوقعوا بكبيرة منع زكاة ما أخرج اللّه لهم من الأرض، ولمّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت