معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 330
وبهذا انتهى تدبّر الدرس الرابع من دروس السورة، والحمد للّه على منحه ومعونته وتوفيقه، سائلا من فضله المزيد من فيض عطائه.
*** (9) التدبّر التحليلي للدرس الخامس من دروس سورة (طه) وهو الآيتان (113 و 114)
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة طه (20) : الآيات 113 إلى 114]
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114)
القراءات:
(114) قرأ يعقوب: [من قبل أن نقضي إليك وحيه] بضمير المتكلّم العظيم. باعتبار أنّه هو الآمر جلّ جلاله بالوحي إليه.
وقرأ باقي القرّاء العشرة: [مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ] بالفعل الذي لم يسمّ فاعله. أي: على لسان جبريل عليه السّلام المأمور بأن يوحي إليك بالقرآن.
تمهيد:
لدى التفكر في ارتباط هذا الدرس بموضوع السورة نلاحظ ما يلي:
(1) بدأت السورة في الدرس الأول منها بالحديث عن القرآن في قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله:
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (2) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى (3) تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (4) .