معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 259
وبهذا تنتهي السّورة بعد أن تدرّجت دروسها الأربعة متشابكة الأفكار، ومجتمعة على موضوع شجريّ واحد، بدأ بتربية الرّسول، وتوجيهه لما هو الأفضل في عنصر من عناصر تأديته رسالته، وثنّى بتوبيخ الإنسان الكافر المعاند المكابر، وتنبيهه على أدلة الإيمان، وبيان الغاية من خلق الإنسان، وثلّث بلفت الأنظار إلى بعض ظواهر نعم اللّه الدائمة على عباده، وأخيرا قدّم لقطات واعظات من مشاهد يوم الدين.
والحمد للّه على توفيقه ومنّه وفتحه.
الملحق الأول: حول بلاغيات في السورة.
الملحق الثاني: حول كون وظيفة القرآن والرّسول وظيفة بيان وتذكير.
*** (10) الملحق الأول حول بلاغيات في سورة عبس
في هذه السّورة روائع بلاغيّة متعددة، منها يلي:
(1) جاء في مطلعها الحديث عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأسلوب الحديث عن الغائب. لأنّه تولّى عن السائل الأعمى، وهذا من مقابلة العمل بما يشبهه في البيان، ولكن جاء عقبه مباشرة الالتفات إلى مخاطبته بعتاب وجاهيّ فيه إقبال الخليل إلى خليله.
(2) استخدام الاستفهام للدلالة على المعاتبة، وهذا من إخراج الاستفهام