معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 203
تشتمل سورة (القلم) على خمسة دروس:
الدرس الأول: تضمّن علاجا تربويّا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم استدعته حالته النفسيّة تجاه مواقف المكذّبين برسالته وبالقرآن الذي يتنزّل عليه إبّان نزول السورة، إذ اتّهمه بعض كبراء قومه بالجنون.
وهو من الآية (1) وحتى غاية الآية (16) .
الدرس الثاني: وهو درس مدنيّ التنزيل ضمّ إلى سورة (القلم) التي هي من أوائل التنزيل المكي، وقد تضمّن بيانا بأسلوب غير مباشر، عرض اللّه عزّ وجلّ فيه أنّ مثل كفّار مكّة بعد أن حلّت بهم عقوبة اللّه بالهزائم المنكرة الّتي أصيبوا بها كمثل أصحاب الجنّة الّذين اتفقوا على أن يمنعوا المساكين حقوقهم منها، إذ طاف عليها طائف من اللّه عزّ وجلّ فأهلك ثمارها، وأنزل بهم عذابا نفسيّا معجّلا، ذاقوا به آلام خسارة ما كانوا يملكون.
وهو من الآية (17) وحتى غاية الآية (33) .
الدرس الثاني: تضمّن بيان قانون الجزاء الرّبّانيّ، ومناظرة فكريّة محاصرة للكافرين المكذبين بيوم الدين، مع إنذارهم بعقاب معجّل ينزل بهم.
وهو من الآية (34) وحتى غاية الآية (47) .
الدرس الرابع: درس موجّه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمقصود الدعاة إلى دين اللّه من أمّته، وقد تضمّن الأمر بالصّبر لحكم اللّه، إذا واجهوا مزعجات ومؤلمات من الذين يدعونهم، مماثلات لما تلقّاه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من قومه إبّان نزول سورة القلم، فقابلها بالصّبر لحكم ربّه دون أن يأمره اللّه به.