معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 617
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15) .
ومثل هذه العبارة قد جاء في موضعين آخرين من القرآن المجيد:
الموضع الأول: ما جاء في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) بعد بيانات إقناعيّة وترغيبيّة وترهبيّة، وهو قول اللّه عزّ وجل فيها:
أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) ؟!!.
الموضع الثاني: ما جاء في سورة (الجاثية/ 45 مصحف/ 65 نزول) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها:
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) ؟!!
إنّه لا يوجد للإقناع بالغيبيّات إلّا الآيات الكونية ذوات الدلالات العقلية، والبيانات الكلامية الإقناعية والترغيبيّة والترهيبيّة، فمن لم يؤمن بالآيات الكونية، ولا بالبيانات الكلامية، فلا سبيل إلى تحويله من الكفر إلى الإيمان إلّا بالجبر، وهذا ينافي الابتلاء.
تلخيص جامع لما اشتملت عليه سورة (المرسلات) في الفقرات التاليات:
(1) الاستدلال بظاهرة كونيّة عظمى هي ظاهرة الرّياح، إذ هي تدلّ على الخالق الجليل، وجملة من صفاته السنيّة، بأسلوب القسم بها على أنّ