معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 76
الخفاء أعداء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وأعداء الذين آمنوا به واتّبعوه، سيحبطها اللّه- جلّ جلاله- في الدّنيا، ويجزي الماكرين بعذاب شديد يوم الدّين، وقد ينزل اللّه بهم عذابا شديدا في الدّنيا أيضا.
وقد جاءت عبارة هذه القضيّة عامّة كسابقاتها، لتكون دالّة على سنّة اللّه في عباده، في كلّ تصرّفاتهم أنّ الّذين يمكرون السّيئات لهم عذاب شديد، وأنّ مكرهم مهما كان مكرا كبّارا سيكون بائرا هالكا مضمحلّا، وأنّ أصحابه سيكونون هم الخاسرين الخائبين أخيرا.
وقد جاء هذا الدرس السادس في المرحلة المكيّة، بمثابة التوطئة الرّمزيّة للأحداث الّتي تحققت في المرحلة المدنية. من مسيرة الرسول الدعوية.
وبهذا انتهى تدبّر الدرس السادس من دروس السّورة والحمد للّه على معونته وفتحه وتوفيقه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة فاطر (35) : الآيات 11 إلى 14]
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجًا وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)