فهرس الكتاب

الصفحة 4370 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 75

بمكرهم السّيّئات ضدّ الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات، إذ لا لهم والتخلّص منهم ومن دعوتهم إلى دين اللّه الحقّ.

أرى أنّ فعل يَمْكُرُونَ قد ضمّن معنى فعل"يقصدون"أو"يعملون"فعدّي تعديته فأغنت الجملة عن جملتين، والفعل المضارع يدلّ على حركة مكرهم المتجدّدة.

وعلم من قرينة السّباق والسّياق أنّ مكرهم السّيّئات هو لمقاومة المؤمنين المسلمين المجاهدين في نشر دين اللّه الحقّ.

وكلمة السَّيِّئاتِ تشمل كلّ ما يسوء الممكورين المقصودين بالمكر، من أخفّ ما يسوء حتّى أشدّه الذي يكون بالتعذيب والقتل.

لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ: أي: لهم عقاب شديد يوم الدّين على ما سبق أن مكروه في الحياة الدّنيا، ضدّ الحقّ الرّبّاني، وضدّ الّذين آمنوا به واتّبعوا تعليماته ووصاياه.

وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ: أي: ومكر أولئك البعداء إلى الحضيض هو يهلك ويضمحلّ، ثم يكونون هم الخاسرين الخائبين، لا يحقّقون بمكرهم النّصر والعزّة على المؤمنين العاملين بما أوصاهم اللّه به.

يَبُورُ: أي: يهلك ويضمحلّ.

وجاءت الإشارة إلى الكافرين باسم الإشارة أُولئِكَ الموضوع للبعيدين، تعبيرا عن انحطاط منزلتهم إلى الحضيض الأسفل.

لفظ هُوَ ضمير فصل لتوكيد أنّ مكرهم لا بدّ أن يبور هالكا مضمحلّا، واضمحلال مكرهم وبواره كناية عن أنّهم هم البائرون المضمحلّون الهالكون، وهم الخاسرون المغلوبون الخائبون أخيرا.

وقد دلّت هذه القضيّة الرابعة على أنّ الأعمال السّيّئة التي يدبّرها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت