فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 74
يحقّق اللّه به النّصر والظفر والعزّة والتمكين، إذ لم يعد اللّه عزّ وجلّ المؤمنين المهملين في اتّخاذ الأسباب الكونية المادّيّة والمعنويّة بأن ينصرهم وهم كسالى، مخالفون لأوامره ونواهيه، بل هم قد يكونون معرّضين للعقاب على معاصيهم، ومن العقاب ما ينزل اللّه بهم من هزائم.
وقد يثابون على صدق دعائهم والتجائهم إلى ربّهم ثوابا حسنا يوم الدّين، لأنّ الدّعاء عبادة مقبولة عند اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.
وهذه القضيّة الثالثة، تدلّ على أنّ جعل المؤمنين الداعين بالدّعاء الخالص يعلون ويرتفعون على الكافرين في المعارك الباردة والسّاخنة مشروط بالعمل الصالح.
فقول اللّه تعالى: وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ: أي: والعمل الصالح يجعل اللّه له العلوّ والارتفاع على الأعمال الأخرى غير الصالحة.
ورفع العمل الصّالح كناية عن رفع أصحابه، ومنحهم العلوّ والعزّة الغالبة.
وقد جاءت هذه الجملة عامّة شاملة للدّلالة على سنّة اللّه في خلقه أن يرفع ويعلي الأعمال الصالحة، ويخفض الأعمال غير الصالحة.
ومن ضمن الأعمال الصالحة، الأعمال الجهاديّة الّتي يقوم بها المؤمنون الصادقون لاكتساب النّصر على أعدائهم إعلاء لكلمة اللّه عزّ وجلّ.
القضيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه تعالى: ... وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ. (10)
المكر: تدبير أمر في خفاء، يكون في الخير ويكون في الشرّ.
يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ: أي: يدبّرون أمورهم في خفاء، قاصدين