معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 372
على دينهم ابتغاء مرضاة ربّهم، وسيجعل ثوابهم جزيلا وعظيما.
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ: أي: له وحده ملك السّماوات والأرض، لا يشاركه أحد في سلطانه على كلّ شيء، فكلّ شيء سوى اللّه عزّ وجلّ هو داخل في السماوات والأرض، وهو جلّ جلاله ربّ كلّ شيء بالخلق الدّائم المتتابع، والخالق الرّبّ هو المالك وهو الملك، وهو المتصرّف بكلّ ما يملك، لا منازع له، ولا ندّ له، وهو القادر على أن يهلك ويعذّب بعدله من يشاء، ويثيب بفضله العظيم من يشاء.
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ: أي: واللّه فوق كلّ شيء حاضر، عليم بكلّ شيء، خبير بكلّ شيء.
إذن: فما يفعله عباده الطغاة الجبّارون، بعباده المؤمنين الصادقين، معلوم مشهود له، لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السّماوات ولا في الأرض.
والعليم العزيز الحميد الحكيم لا بدّ أن يعاقب الظّالمين الجبّارين بعدله، ولا بدّ أن يثبت المؤمنين المتّقين بفضله.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 2 ... 372
* (6) التدبّر التحليليّ للدرس الثاني من دروس السورة وهو الآيتان (10 - 11)
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11)
قال اللّه عزّ وجلّ:
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) .