فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 373

تمهيد:

اشتمل الدرس الأوّل من دروس السورة على عرض مثل تاريخيّ بشع شنيع، من أمثلة الطّغاة البغاة المجرمين، الّذين يتّخذون وسائل جبروتية، لإكراه المؤمنين والمؤمنات على ترك إيمانهم بربّهم، والعودة إلى الكفر وأنواع الشرك، إنّه قصّة أصحاب الأخدود التي اقتضى عرضها بيان الحكم عليهم، بأشدّ أنواع العذاب الأبديّ، لتحذير الذين يفتنون المؤمنين والمؤمنات عن دينهم، من طغاة وجبابرة مشركي مكّة إبّان التنزيل، فكلّ الطغاة المعاصرين ثمّ الّذين يأتون بعدهم في العصور من كلّ الناس، مغبّة وعاقبة أفعالهم الإجراميّة الشنيعة التي يكرهون بها الناس على ترك إيمانهم بربّهم الواحد الأحد، وترك العمل بشرائعه وأحكام دينه.

واقتضى هذا التمهيد إتباعه ببيان قضيّة من قضايا العدل الرّبّاني الّذي يقابله الفضل الرّبّاني.

أمّا العدل الرّبانيّ فقد أبانه اللّه عزّ وجلّ في الآية (10) .

وأمّا الفضل الرّبانيّ فقد أبانه اللّه عزّ وجلّ في الآية (11) .

اضطهاد طغاة مشركي مكّة للمستضعفين من المؤمنين والمؤمنات:

لقد كان طغاة مشركي مكّة يضطهدون ويعذّبون المستضعفين والمستضعفات من المؤمنين والمؤمنات، لفتنتهم عن دينهم، وإكراههم على أن يرتدّوا عنه، إلى ما كانوا عليه من شرك.

وقد جاء بيان ذلك في مدوّنات السيرة النبويّة، وبعض المرويّات من الأحاديث، ومن ذلك ما يلي:

(1) قال ابن إسحاق، فيما يرويه ابن هشام في السيرة:

"ثم إنّهم (يعني طغاة مشركي مكّة) عدوا على من أسلم، واتّبع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت