معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 374
رسول اللّه من أصحابه، فوثبت كلّ قبيلة على من فيها من المسلمين، فجعلوا يحبسونهم، ويعذّبونهم بالضّرب والجوع والعطش، وبرمضاء مكة إذا اشتدّ الحرّ، من استضعفوا منهم، يفتنونهم عن دينهم، فمنهم من يفتن من شدّة البلاء الّذي يصيبه، ومنهم من يصلب لهم، ويعصمه اللّه منهم.
وكان أميّة بن خلف الجمحيّ يخرج مولاه بلال بن رباح إذا حميت الظّهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثمّ يأمر بالصّخرة العظيمة، فتوضع على صدره، ثمّ يقول له: لا واللّه، لا تزال هكذا حتّى تموت أو تكفر بمحمّد، وتعبد اللّات والعزّى.
فيقول وهو في ذلك البلاء: أحد، أحد.
حتّى مرّ به أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه يوما، وهم يصنعون ذلك به، فقال لأميّة بن خلف:
ألا تتّقي اللّه في هذا المسكين؟ حتّى متى؟
قال: أنت الّذي أفسدته، فأنقذه ممّا ترى.
فقال أبو بكر: أفعل، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، على دينك، أعطيكه به.
قال: قد قبلت.
فقال: هو لك، فأعطاه أبو بكر الصدّيق رضي اللّه عنه غلامه ذلك، وأخذه فأعتقه.
وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمّار بن ياسر وبأبيه وأمّه- وكانوا أهل