معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 618
فان، أو في أوهام وأحلام من أحلام اليقظة، أو فيما يحمل به أوزارا وآثاما، فيقع في مركّب الخسران، إذ يخسر رأس ماله من جهة، ويحمل ديونا وتبعات من جهة أخرى، وهذه لا يجد لها تسديدا إلّا من عذاب في الحياة الأخرى، حياة الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء.
وشرط النجاة من الخسر المطارد للإنسان مع لحظات عمره، كمال الإيمان، وكمال العمل الصالح في دائرة ذاته، وكمال التوصية بالحقّ والتوصية بالصّبر في دائرته مع دوائر غيره من الناس على مقدار استطاعته.
وشرح هذه الفضائل المنجية من الخسر، جاء بعضها فيما نزل قبل سورة"العصر"من قرآن، أو شرحه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من بيان، وجاء بعضها الآخر فيما نزل بعد سورة (العصر) من قرآن، وفيما شرحه الرسول بعدها من بيان.
ولمّا كان فعل الخير والعمل الصالح، وترك الشّرّ والعمل السّيّئ يتطلّبان مجاهدة للنّفس، وهذه المجاهدة لا تتحقّق إلّا بالصّبر، اكتفى النصّ بذكر التواصي بالصّبر، ليدلّ على اللوازم الفكريّة الّتي يستخرجها أولوا الألباب بالتدبّر المتأنّي.
*** (7) الملحق الأوّل حول بلاغيات في سورة"العصر"
من بلاغيات هذه السورة ما يلي:
الأولى:
تأكيد خبر كون الإنسان في محيط به من الخسر باستثناء الذين جاء