معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 303
قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ (95) قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98)
تمهيد:
تضمّنت هذه الآيات بيان محاكمة موسى عليه السّلام للسّامريّ، صاحب فتنة العجل الذّهبيّ الّذي له خوار، والحكم عليه بالطّرد من جمهور أتباعه بني إسرائيل، والدّعاء عليه بداء لا يستطيع معه أن يمسّه أحد، وقد استجاب اللّه دعاءه، فصار السّامريّ من بعد كذلك، وتضمّنت إعلامه بما سيلقاه من جزاء يوم الدّين، وهو الموعد الحقّ الّذي لن يخلفه، وإخباره بما سيفعل بالعجل من تحريق، وتجزئة بالمبارد حتّى يكون ذرّات صغرى كالدّقيق، ونسف له ناعما في اليمّ، حتّى لا يبقى له أثر في متناول أحد.
وأتبع موسى عليه السّلام قرارته الّتي أصدرها، ببيان إيمانيّ حول أنّه لا إله إلّا اللّه الّذي وسع كلّ شيء علما، وليس مجرّد كائن ذي ظاهرة عجيبة من الظواهر في الكون.
التدبّر التحليلي:
قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُ (95) ؟: أي: قال موسى عليه السّلام للسّامريّ: ما شأنك وما حالك يا سامريّ؟.
والمعنى: ما الّذي حملك على أن تقوم بهذه الفتنة الّتي أفسدت بها جمهور بني إسرائيل، حتّى جعلتهم يعبدون وثنا ذهبيّا، على صورة عجل مشابه للعجول الّتي يعبدها الوثنيّون؟.