معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 556
جاء عند القرطبيّ في تفسيره عن البراء أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"إنّ اللّه أعطاني السّبع الطوال مكان التّوراة، وأعطاني المئين مكان الإنجيل، وأعطاني الطّواسين مكان الزّبور، وفضّلني بالحواميم والمفصّل ما قرأ هنّ نبيّ قبلي".
الطواسين: وهي: 1 -"الشعراء"المبدوءة ب (طسم) . 2 - و"النّمل"المبدوءة ب (طس) 3 - و"القصص"المبدوءة ب (طسم) .
الحواميم: هي المبدوءة ب (حم) وهي ست سورة: 1 -"غافر"2 -"فصّلت"3 -"الشّورى"4 -"الدّخان"5 -"الجاثية"6 -"الأحقاف".
*** (3) موضوع السّورة
(1) تتابع سورة (الشعراء) معالجة كفّار مكّة وما حولها، بحسب الطّور الّذي كانوا فيه إبّان تنزيل هذه السورة، إذ أصرّوا على تكذيب الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في نبوّته ورسالته، وإذ أصرّوا على التكذيب بالقرآن، وعلى عدم الإيمان بأنّه تنزيل من ربّ العالمين، ووصفوه بأنّه لون من ألوان الشّعر وأنّ الجنّ توحي به إليه، وإذ استهزؤوا بما اشتملت عليه آياته من نذر العذاب والإهلاك المعجّل، وبنذر العذاب الأليم الخالد في دار العذاب يوم الدّين، بعد البعث والحساب وفصل القضاء بين العباد.
وعلاج الكافرين حول قضيّتي الإيمان بالرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، والإيمان بالقرآن منزّلا من ربّ العالمين، وليس بشعر، ولا بكلام توحي به الجنّ للرّسول، قد سبق في نجوم التنزيل، في عدّة سور وبأساليب متنوّعة،