معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 487
سلوكهم المالي طاعة للّه أو معصية له، في جانبي العطاء ابتغاء مرضاة اللّه، والبخل معصية له.
قال اللّه عزّ وجلّ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الليل (92) : الآيات 1 إلى 4]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى (1) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى (2) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4)
تمهيد:
في هذا الدّرس الأوّل من دروس السورة أقسم اللّه عزّ وجلّ بثلاث ظاهرات من ظواهر خلقه، الدّالّات على طائفة من عظيم صفاته جلّ جلاله، ومنها علمه وقدرته وحكمته، وأداة القسم الّتي استعملت فيه هي"الواو"والمقسم عليه هو أنّ سعي الناس في الحياة الدنيا مختلف اختلافا كبيرا، إلى حدّ التّناقض بين قمّة الخير وحضيض الشّرّ، وهذا يدلّ على أنّ اللّه جلّت حكمته قد منحهم إرادات حرّة، ليمتحنهم في ظروف الحياة الدنيا، ولو كانوا مجبورين في مجالات أعمالهم الاختياريّة، لكانوا كالملائكة أمّة واحدة لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، لأنّ اللّه لا يرضى لعباده الكفر، ولا يأمر بالفحشاء والمنكر ولا يرضى بهما، فلا يمكن أن يجعل عباده مجبورين على ما لا يرضاه منهم.