معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 486
السؤال الأول: كيف يعرف الناس ما هو مطلوب منهم في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا، ليختاروا السلوك الذي يكونون فيه من المفلحين يوم الدين، يوم الجزاء الأكبر؟.
وجاءت الإجابة عليه بقول اللّه عزّ وجل يتحدّث عن نفسه: إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى (12) بضمير المتكلّم العظيم، أي: نحن متكفّلون ببيان ذلك.
السؤال الثاني: ما الذي يجعلنا نصدّق بأنّ نظام الحياة الدنيا إذا انتهى، فلا بدّ أن يأتي بعده نظام حياة أخرى يكون فيها الحساب وفصل القضاء والجزاء؟
وجاء الجواب الرّبّاني بأنّ مالك الحياة الدنيا هو الذي وضع في خطته إيجاد حياة أخرى يكون هو مالكها والمتصرّف فيها، ودلّ على هذا الجواب قول اللّه عزّ وجلّ: وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى (13) .
السؤال الثالث: كيف يكون عذاب الآخرة لمن كفر بربّه ولم يستجب لدعوته؟ وجاء الجواب الرّبّاني بقوله تعالى:
فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظَّى (14) لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) .
السؤال الرابع: كيف يكون حال من آمن بربّه واستجاب لدعوة رسوله؟ وجاء الجواء الرّبانيّ بقول اللّه عزّ وجل:
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى (19) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضى (21) .
فموضوع السّورة يدور حول ابتلاء الناس من خلال حرّية الإرادة الممنوحة لهم، ومسؤولياتهم عن أعمالهم الإرادية تجاه ربّهم، وجزائهم يوم الدين بالثواب أو بالعقاب، مع الاهتمام في السورة ببيان مسؤولياتهم عن