معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 108
إنّ الأعين الموضوعة لهم حجارة لا ترى، وليس لهم في رؤوسهم الصّخريّة مراكز إبصار يدركون بها المرئيّات.
أم لهم آذان يسمعون بها أصوات من يدعوهم؟. إنّ الآذان المنحوتة في صخرات أجسادهم ليست لديها قدرة على السّمع، وليس لهم في رؤوسهم الصّخريّة مراكز يدركون بها الأصوات.
أسئلة لا جواب لها أخذا من واقع حال الأوثان والأصنام والتماثيل إلّا النفي.
إذن: فمن السّفاهة البالغة الغاية في نقص العقول، ومن الحرمان من الإدراكات السليمات عبادتها، ودعاؤها.
وقد ذكرها اللّه عزّ وجلّ بالتعبيرات الّتي يذكر بها الأحياء العقلاء مسايرة لعبّادها."يمشون- يبطشون- يبصرون- يسمعون"ولولا هذه المسايرة لكان الحديث عنها كما يلي: ألها أرجل تمشي بها، أم لها أيد تبطش بها، أم لها أعين تبصر بها، أم لها آذان تسمع بها.
*** قول اللّه عزّ وجل:
أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ (195) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (198)
تمهيد:
اشتملت هذه الآيات على تحدّ آخر للمشركين، علّمه اللّه رسوله فكلّ داع إلى دين اللّه من أمّته، أن يقوله للمشركين، وهذا التحدّي يعتمد على