فهرس الكتاب

الصفحة 2936 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 109

دعوة للشّركاء المزعومين أنّهم شركاء للّه، أن يكيدوا الداعي بكلّ مّا لديهم من وسائل كيديّة غير منظورة، دون إنظار ولا إمهال.

قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ (195) :

أي: قل يا محمّد ويا كلّ داع إلى سبيل ربّه للمشركين: ادعوا شركاءكم، ثمّ قولوا لهم: حاربوه بما لديكم من وسائل، دون إمهال، ولا إبطاء ولا إنظار نصرة لعابديكم.

الكيد: الحرب، وكلّ تدبير في إعداد وسائله.

فَلا تُنْظِرُونِ: أي: فلا تمهلوني إن استطعتم، واستخدموا كلّ ما لديكم من حرب بوسائل غيبيّة يملكها شركاؤكم الّذين زعمتم أنّهم شركاء للّه في ربوبيّته، الّتي تستلزم مشاركته له في إلهيّته، إن صحّ ادّعاؤكم.

حذفت ياء المتكلّم إيجازا في النطق من"كيدون- تنظرون"وتوجد قراءة أخرى بإثبات ياء المتكلم، كما سبق بيانه في القراءات.

وثمرة هذا التحدّي أن يعجزوا، إذ لن يستجيب لهم شركاؤهم، فيثبت بالواقع التجريبيّ أنّ شركاءهم لا تستطيع شيئا، وأن شركهم عمل باطل لا أساس له، وأنّه أوهام في أوهام.

قول اللّه تعالى:

إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) :

أي: وقل لهم هذا القول أيضا.

إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ: أي: إنّ الّذي ينصرني ويحميني اللّه الّذي بيده مقاليد كلّ شيء، وهو الرّبّ الخالق المالك لكلّ شيء سواه في الوجود.

الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ: أي الّذي نزّل القرآن المشتمل على آيات اللّه التي يجب على الناس أن يتّبعوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت