معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 790
تشتمل سورة"الزّخرف"على اختيارات بلاغيّة متعدّدة، وقد استخرجت منها بتوفيق اللّه ومعونته ما يلي:
أوّلا: الإشارة إلى القريب باسم الإشارة الموضوع للبعيد للدّلالة على ارتفاع مكانته وعلوّ منزلته
ومنه في هذه السّورة ما يلي:
قول اللّه تعالى في خطاب المؤمنين وهم في الجنّة ينعّمون بنعيمها:
* وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ (73) .
"تلك"اسم إشارة موضوع للمشار إليها البعدة، يخاطب بها أهل الجنّة وهم يتقلّبون في نعيمها، للدّلالة على ارتفاع قيمتها جوهرا، وعطاء من النّعيم المقيم الخالد.
ثانيا: القصر
القصر: وهو تخصيص شيء بشيء بعبارة كلاميّة تدلّ عليه.
ومن القصر في السّورة ما يلي:
المثال الأول: قول اللّه تعالى:
* وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) .
في هذه الآية ثلاثة أمثلة من أمثلة القصر:
(1) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما: