معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 438
مثل الهباء الّذي ينبثّ وينتشر في الفضاء متطايرا لخفّته، أي: فلا يبقى من الجبال في مواضعها التي كانت فيها، إلّا مثل الذّرّات الصّغيرات المتطايرات في الجوّ لخفّتها، ولا ترى بالأبصار إلّا في ضوء الشّمس الداخل من الكوّة إلى مكان مظلم.
وهذه الظاهرة التي سوف تحدث، هي إحدى الظواهر التي جعل اللّه عزّ وجلّ أزمان حدوثها قبيل الواقعة الكبرى، أو معها، وعند قيام السّاعة.
قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لكلّ الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الابتلاء من الإنس والجنّ:
وَكُنْتُمْ أَزْواجًا ثَلاثَةً (7) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11)
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ (16)
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ (19) وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21)
وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (24) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا (25) إِلاَّ قِيلًا سَلامًا سَلامًا (26)
تمهيد:
في هذه الآيات من الدرس الأوّل من دروس السّورة، بيان تقسيم الناس يوم الدّين إلى أصناف ثلاثة، ويفهم الصّنف الرابع من التقابل والتناظر بين الأصناف كما سبق بيانه تحت عنوان"موضوع السورة".