معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 386
زوج أم كلثوم بنت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، لمّا أمره أبواه بتطليقها، جاء إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال له: كفرت بدينك، وطلّقت ابنتك، وأقبل على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فشقّ قميصه.
فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم له: أما إنّي أسأل اللّه أن يسلّط عليك كلبة.
فخرج عتيبة مع تجّار من قريش نحو الشّام، حتّى نزلوا بالزّرقاء، فأطاف بهم أسد تلك اللّيلة، فجعل عتيبة يقول: هذا واللّه آكلي كما قال محمّد، قاتلني ابن أبي كبشة وهو بمكّة وأنا بالشّام، فانصرف الأسد، فناموا، وجعلوا عتيبة وسطهم، فأقبل في اللّيل يتخطّاهم، حتّى أخذ برأس عتيبة فقتله.
لكنّ الخسران الأعظم والعذاب الأكبر هو ما يلاقيه يوم الدين، جزاء ما اقترف في حياة الابتلاء في رحلة الحياة الدّنيا.
* قول اللّه عزّ وجلّ:
أي: ما نفعه ماله الذي اعتزّ به، وما نفعه ما كسب من أعمال، بل باء بالخيبة والخسران.
يقال لغة: أغنى الشيء فلانا إذا كفاه، ويقال: أغناه إذا نفعه وأجزأ عنه، ويقال: أغنى عنه هذا الأمر، أي: أجزأ عنه ونفعه، وما أغنى عنه شيئا، أي: لم يكفه ولم ينفعه بشيء.
لقد انتصر الإسلام، وهزم الشّرك، وعلت كلمة لا إله إلّا اللّه، ونكّست الأوثان وحطّمت، وخاب زعماء المشركين وهزموا وانكسروا، ودخل معظم أتباعهم في الإسلام في زمن من عمر الأجيال قصير، وقامت للرّسول والذين آمنوا معه دولة قويّة، وصارت لهم في الحجاز صولة، وتضاءلت دولة مشركي قريش.