معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 45
وفي هذه الجملة إلماح في بيان ضمنيّ، إلى أنّ اللّه عزّ وجل سيجزي رسوله على صبره وتحمّله الأذى من قومه جزاء عظيما، ومن هذا الجزاء تأييده بنصره في الحياة الدنيا، ثمّ يمنحه يوم الدّين الأجر العظيم الجليل في الفردوس الأعلى من جنّات النعيم.
وفيها أيضا إلماح في بيان ضمنيّ إلى أنّ اللّه عزّ وجلّ سينتقم من مكذّبي رسوله، بعقوبات في الدنيا تناسب أحوالهم، ثم بعقوبات يوم الدين إذا ماتوا وهم كافرون مكذّبون، وهذه العقوبات الآخرويّة مقرونة بالخلود في دار العذاب الّتي أعدّها اللّه عزّ وجلّ للمجرمين.
وما جاء في هذه الآية يشمل بظلاله حملة رسالته من أمته، فهم مطالبون بالتحمّل والصّبر على الأذى، وموعودون بالأجر العظيم، وبالتأييد والنصر والتمكين، إذا صدقوا، وأخلصوا للّه في تبليغ دين اللّه، وفي القيام بفضائل الدعوة إلى اللّه وحمل رسالة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة فاطر (35) : الآيات 5 إلى 8]
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ (6) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ (8)