معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 176
قال اللّه عزّ وجلّ:
* وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) :
تمهيد:
آيتا هذا الدرس من فروع السّاق الأوّل من ساقي شجرة موضوع السورة، وفيهما فقرة علاج ربّانيّ مباشر، يخاطب اللّه عزّ وجلّ به كلّ صالح مؤهّل للخطاب، ويبيّن فيه سلطانه على كلّ التصاريف في كونه، ضارّها ونافعها، خيرها وشرّها، على وفق حكمته، ويبيّن فيه أنّه القاهر على عباده، يجري تصاريفه الحكيمة فيهم بالجبر، وأنّه الحكيم في أفعاله، الخبير بعباده وبكلّ شيء، جلّ جلاله وعظم سلطانه.
التّدبّر التحليلي:
المسّ: وصول سطح شيء ما إلى سطح شيء آخر، دون الدّخول في شيء ما هو تحت السّطح، وينجم عنه أخفّ درجات الإحساس أو التأثير، وأطلق الأخفّ وهو المسّ هنا في النّصّ، ليفهم ما هو أشدّ منه من باب أولى.
الضّرّ: سوء الحال في البدن، أو المال، أو الأهل، أو الولد، ونحو ذلك.
ومن سوء الحال شدّة الحاجة إلى القوت، ويطلق عليها الناس لفظة شرّ ولو كانت في حقيقة الأمر خيرا.