معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 215
لفظ"قرآن"هو في الأصل مصدر لفعل"قرأ"، يقال لغة:"قرأ فلان الكتاب يقرؤه، قراءة، وقرآنا"أي: تتبّع كلماته نظرا، ونطق بها.
وأطلق لفظ"القرآن"في الاصطلاح الدّينيّ على الكلام المنزّل من لدن ربّ العالمين، على خاتم رسل اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وعلى سائر رسل اللّه وأنبيائه أجمعين.
* غَيْرَ ذِي عِوَجٍ: وصف ل قُرْآنًا عَرَبِيًّا.
العوج: بكسر العين عدم الاستقامة في الأشياء المعنويّة، كالفكر، والقول، والمذهب، ومنهاج السّلوك.
أي: فهذا القرآن المنزّل على خاتم المرسلين محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، مستقيم على صراط الحقّ والخير والفضائل وكلّ ما هو أحسن من وصايا وأحكام ونصائح، غير صاحب عوج ما في أيّ بيان من بياناته مهما كان كلّيّا أو جزئيّا، وشواهد الدّراسات المختلفات الّتي اعتنت بتدبّر القرآن تقرّر أنّه لا عوج في شيء من القرآن، وهذا يدلّ على أنّه تنزيل من اللّه العليم الحكيم.
* لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ: أي: رغبة في أن ينهوا رحلة امتحانهم مؤمنين مسلمين، ليتّقوا عذاب اللّه يوم الدّين.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الحادي عشر من دروس سورة (الزّمر) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الزمر (39) : آية 29]
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (29)