معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 334
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 76 إلى 77]
وَنُوحًا إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (77)
تمهيد:
في آيتي هذا الدّرس عرض لقطة من قصّة نوح عليه السّلام مع قومه في التّاريخ.
والدّراسة الشّاملة التّكامليّة للنّصوص القرآنيّة المتعلّقة بنوح عليه السّلام وقومه؛ قد آتاني اللّه كتابتها في كتاب خاص، بعنوان:"نوح عليه السّلام وقومه في القرآن الكريم"فليرجع إليه.
التدبّر التحليلي:
وَنُوحًا بالنّصب، عطفا على: وَلُوطًا، في أوّل الدّرس السّابق.
أي: وضع في ذاكرتك هذا الموجز من قصّة نوح عليه السّلام مع قومه أيّها المتلقّي، حين نادانا داعيا من قبل من سبق أن ذكرنا من الرّسل عليهم السّلام؛ أن ننجيه وننجي أهله من الكرب العظيم الّذي أنزلهم به قومهم بالقتل، وحذّروا نوحا عليه السّلام من متابعة دعوته إلى دين اللّه تعالى فيهم.
الكرب: الحزن والغمّ يأخذ بالنّفس، كأنّ حبلا أبرم عليها وشدّ شدّا مؤلما، ووصف اللّه عزّ وجلّ هذا الكرب بأنّه عظيم، إذ كان قوم نوح عليه السّلام قد شدّدوا الضّغط عليه وعلى أهله.