معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 62
أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (9) عَبْدًا إِذا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (12) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13)
أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى (14) كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (18)
كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19)
تمهيد:
بعد أن استكمل الدرس الثاني عناصره يرد في ذهن المتلقّي سؤال حول أصناف الناس تجاه الرّسالة الرّبّانيّة، الّتي دلّ الدرس الثاني على حاجة النّاس إليها.
وكانت الإجابة التّلقائيّة الّتي يختارها أحسن الأدباء وأفضل المفكّرين أن يقول: الناس تجاه الرّسالة الرّبّانيّة المنزّلة أصناف أربعة:
الصنف الأوّل: مستجيب بنفسه متّبع، ويحمل همّ الدّعوة إلى هذه الرّسالة، وهداية الناس إلى الاستجابة لها واتّباعها.
الصنف الثاني: مستجيب بنفسه متّبع، ولكنّه غير مهتمّ بالدّعوة إليها، وهداية الناس إلى الاستجابة لها واتّباعها، ولا يقوم بهذه الوظيفة الشريفة.
الصنف الثالث: مكذّب بهذه الرسالة ومكذّب للرسول المبلّغ لها، ومتولّ مدبر عنها رافض لاتّباع ما جاء فيها، لكنّه لا يحاربها ولا يقاومها، ولا يدعو الناس إلى عدم الاستجابة لها.
الصنف الرابع: مكذّب يعلن تولّيه وإدباره ورفضه اتّباع ما جاء فيها، ويعلن محاربته لها، وينهى الناس عن اتّباعها والعمل بما جاء فيها، وقد يؤدّي به هذا الموقف إلى اضطهاد دعاتها والمؤمنين بها، وهذا أخسّ الأقسام وشرّهم.
ولكنّ النّصّ في هذا الدرس الّذي ختم اللّه به السورة لم يأت بهذا