معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 534
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة فصلت (41) : الآيات 49 إلى 51]
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ (49) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ (50) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ (51)
القراءات:
(50) قرأ ورش، وأبو عمرو، وأبو جعفر، وقالون بخلف عنه:
رَبِّي إِنَ بفتح ياء المتكلّم.
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة بإسكان ياء المتكلّم، وهو الوجه الثاني لقالون.
(51) قرأ ابن ذكوان، وأبو جعفر: [وناء بجانبه] بمعنى مال وتجافى متثاقلا.
وقرأ ها باقي القراء العشرة: وَنَأى بِجانِبِهِ بمعنى ابتعد.
وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد، إذ من النّاس من يميل متثاقلا عن القيام بواجب شكر ربّه، ومن الناس من يبتعد ابتعادا كلّيّا.
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس بيان عن بعض صفات الإنسان بوجه عامّ، وأنّه دائم الطّلب لما يراه خيرا له في الحياة الدّنيا، فإذا مسّه الشّرّ كان يؤوسا قنوطا. وأنّه كفور جحود لنعم اللّه عليه.