فهرس الكتاب

الصفحة 7928 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 533

وقد اعترفنا بذنبنا وكفرنا حين حاسبتنا أفرادا، فما منّا اليوم شهيد يشهد بأنّ لك شريكا أو شركاء.

ويظهر أنّ اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- ينادي المشركين على رؤوس أهل الموقف، لإعلام الجميع بأنّ أحكامه الإفراديّة على المشركين بالكفر وبالخلود في عذاب النّار، قد كانت مطابقة لقانون الجزاء العامّ، فلم يظلم اللّه أحدا.

وجاء التّعبير ب قالُوا استقطاعا من أحداث المستقبل، للإشعار بأنّ هذا الخبر حقّ، فكأنّه حدث وقع ومضى.

والاستقطاع من الماضي أو المستقبل أحد الأساليب القرآنيّة البديعة.

ويقول اللّه عزّ وجلّ تعقيبا على هذه اللّقطة من مشاهد يوم القيامة:

* وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ:

أي: وغاب عنهم الشّركاء الّذين كانوا قد اتّخذوهم شركاء للّه افتراء عليه، في الحياة الدّنيا حياة الامتحان، من قبل أن يحاسبوا على كفرهم يوم الدّين، إذ كانوا يعبدون شركاءهم من دون اللّه.

* يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ: أي: يعبدون من قبل يوم الحساب، أطلق الدّعاء على العبادة في كثير من النصوص القرآنية.

ويقول اللّه عزّ وجلّ أيضا في التّعقيب: وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ:

أي: وظنّوا ظنّا راجحا أنّهم لا خلاص لهم من العذاب الّذي حكم اللّه عليهم به خلودا في جهنّم، مع طمعهم بأن يرحمهم اللّه بالتّجاوز أو بالتّخفيف، وهذا هو الّذي يجعلهم وهم في دار العذاب يسألون الخروج منها أو التخفيف من عذابها.

لم أجد الظّنّ في النّصوص القرآنيّة مستعملا بمعنى اليقين، على خلاف المشهور على ألسنة طلّاب العلوم الإسلاميّة، وفي كتابات كثير من المؤلفين.

وبهذا انتهى تدبّر الدّرس التاسع من دروس سورة (فصّلت) .

والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت