معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 532
أي: وما تخرج ثمرة أو ثمرات بالاستغراق الشّامل من أوعيتها في شجرتها ونباتها إلّا مصحوبة بعلم اللّه المحيط بكلّ ذرّة من ذرّاتها.
وما تحمل أنثى من النّاس والحيوان والحشرات والميكروبات والفيروسات، ولا تضع حملها إلّا مصحوبة بعلم اللّه المحيط بكلّ أطوارها مع أصغر الوحدات الزّمنيّة.
وأمّا بيان المشهد من مشاهد يوم القيامة المتعلّق بالمشركين، فقد دلّ عليه قول اللّه تعالى:
* .. وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47) وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48) :
* آذَنَّاكَ: أي: أعلمناك، وقد يكون هذا لدى محاسبتهم.
* ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ: أي: ما منّا اليوم أحد شهيد يشهد بأنّ لك ربّنا شريكا أو شركاء.
* وَضَلَّ عَنْهُمْ: أي: وغاب عنهم، فلم يجدوا لما غاب عنهم أثرا.
* ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ: المحيص: المحيد، والمعدل، والمهرب.
يقال لغة:"حاص عن الشيء، يحيص، حيصا، ومحيصا، وحيصانا"أي: حاد عنه، وعدل عنه.
يظهر لي أنّ اللّه عزّ وجلّ ينادي المشركين بعد محاسبتهم أفرادا، نداء عامّا يسمعه أهل المحشر: أين شركائي، أي: الّذين كنتم تدّعون أنّهم شركائي في الرّبوبيّة أو في الإلهيّة؟؟.
قالوا: آذنّاك ربّنا، أي: أعلمناك ربّنا بأنّنا كنّا في الحياة الدّنيا ضالّين، ندّعي أنّ لك شركاء، دون أن تكون لنا أدلّة تثبت أنّ لك شركاء،