معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 95
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْمًا عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيرًا (26) .
هذا الدّرس من دروس السورة قدّم لقطة بيانيّة من لقطات يوم الدّين، فأبان أنّه يكون بعد نفخة في الناقور الذي هو الصّور، وأنّه يوم عسير على الكافرين.
وقوله تعالى: غَيْرُ يَسِيرٍ جاء تأكيدا لمعنى عَسِيرٌ وهذا الأسلوب من التأكيد هو من قبيل تأكيد الشيء بنفي نقيضه أو ضدّه، نظير قولهم: منحتك كذا عاجلا غير آجل، ومنه: حيّ غير ميّت، وموجود غير معدوم.
وهو في المعنى مرتبط بما جاء في الدرس الأوّل من دروس السورة، من تكليف الرّسول أن ينذر المكذّبين، الّذين يصرّون على رفض الاستجابة لدعوة الحق الرّبّانيّة الّتي جاءهم بها، ودعاهم إلى الإيمان بقاعدتها الإيمانية، والإسلام والطاعة لأوامر اللّه ونواهيه فيها.
*** (8) التدبّر التحليليّ للدّرس الثالث الآيات من (11 - 37)
قال اللّه عزّ وجل:
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15)
كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20)
ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ (25)
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ (27) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (30)