فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 112

وقد أشارت عبارة"ظلّام"هنا وفي أمثالها إلى معنى دقيق، وهو أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يظلم عبيده عند تنفيذ وعيده شيئا، ولو ظلم كلّ واحد منهم أقلّ ظلم وهو المتفرّد بالحكم، وعبيده المستحقّون للعقاب كثيرون لكان ظلّاما.

قال اللّه عزّ وجلّ:

[سورة ق (50) : الآيات 30 إلى 35]

يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34)

لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (35)

* قرأ نافع، وشعبة: يوم يقول بضمير الغائب.

وقرأ باقي القرّاء العشرة: يَوْمَ نَقُولُ بضمير المتكلّم العظيم.

والقراءتان من قبيل التّفنّن البيانيّ، فما قبل الآية يلائمه قراءة الجمهور: يَوْمَ نَقُولُ إذ قبلها مباشرة قوله تعالى: ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) .

أمّا قراءة نافع وشعبة فقد لوحظ فيها الحديث عن اللّه عزّ وجلّ بضمير الغائب في قوله تعالى: قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَ أي: قال اللّه عزّ وجلّ.

* وقرأ ابن كثير: [هذا ما يوعدون] بضمير الغائبين.

وقرأ باقي القرّاء العشر: [هذا ما تُوعَدُونَ] بضمير المخاطبين.

وبين القراءتين تكامل بيانيّ، فقراءة ابن كثير لوحظ فيها بيان اللّه غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت