معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 113
الموجّه لخطاب المكلّفين، وقراءة الجمهور خاطب اللّه بها المكلّفين.
في هذا الدرس من دروس السّورة بيان أربع لقطات مختارات من أحداث يوم الدّين، غير اللّقطات التي جاء بيانها في الدرسين السّابع والثامن، وهي لقطات منتزعات من شريط أحداث ذلك اليوم:
اللّقطة البيانيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه تعالى:
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) .
هذه اللّقطة مرتّبة ترتيبا طبيعيّا على ما جاء في الدّرس الثامن، من عرض اللّقطة البيانيّة التي فيها الأمر بإلقاء مستحقّي الخلود في أشدّ العذاب من جهنّم.
أي: وجرى تنفيذ أمر اللّه بإلقاء هؤلاء، وجاء دور سؤال جهنّم: هل امتلأت، فقد سبق القضاء الرّبّانيّ بأن يملأ اللّه عزّ وجلّ جهنّم من الجنّة والنّاس أجمعين.
سؤال لجهنّم وجواب منها، أسلوب من التعبير فيه إبداع قائم على خطاب جهنّم، وهي غير ذات حياة، لكنّ اللّه جلّ جلاله ينطقها، وهو الّذي أنطق كلّ شيء.
* يقول اللّه عزّ وجلّ لجهنّم: هل امتلأت؟.
* فتقول جهنّم: هل من مزيد؟
ويحتمل أن يكون هذا القول تعبيرا عن لسان الحال، وهو أيضا من فنون الأدب الرفيع.
ويدلّ استعمال الفعل المضارع في:"نقول"وفي:"و تقول"على أنّ هذا السؤال وجوابه يتكرّران ويتجدّدان بعد إلقاء فوج ففوج في جهنّم.
مَزِيدٍ: مصدر ميميّ بمعنى"زيادة"أي: هل من زيادة تلقى فيّ؟