معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 461
يتناول موضوع سورة (القيامة) الحديث عن اليوم الآخر والجزاء الرّبّانيّ المقرّر على أعمال الممتحنين في رحلة الحياة الدنيا.
فقد سبق في طائفة من السّور النّازلة قبل سورة (القيامة) بيانات خبريّة، ومعالجات إقناعيّة، وتقديم لقطات من مشاهد يوم الدّين، ولقطات من مشاهد أحداث السّاعة الّتي يكون بها إنهاء ظروف الحياة الدّنيا، وطائفة من أمثلة الجزاء الرّبّانيّ المعجّل الّذي أهلك اللّه به المكذّبين الأوّلين، الّذين كفروا بربّهم، وكذّبوا رسله الّذين أرسلهم إليهم، وكذّبوا بما جاءوهم بلاغا عن ربّهم.
والمتابعة في سورة (القيامة) تشتمل على دفع توهّمات قد يتوهّمها المنكرون الجاحدون، وعلى بيان بعض الدّوافع لإنكار الجزاء الرّبّانيّ يوم القيامة، فنبّهت السّورة على رغبات الفجور، وحبّ العاجلة وترك الآخرة، في نفوس المكذّبين.
وتشتمل على عرض بعض لقطات من مشاهد أحداث قيام الساعة الإفنائيّة، وبعض لقطات من مشاهد أحداث يوم الدّين، الّتي تكون بعد البعث. وبعض لقطات من أحوال موت الإنسان حين انتهاء أجله في الحياة الدنيا.
وتشتمل على تأنيب للإنسان المكذّب بيوم الدين، وعرض بعض الحجج الإقناعيّة الّتي تدلّ على أنّ الحكمة الرّبّانيّة السّامية تقتضي الجزاء حتما، وتدلّ على أنّ العقل السّويّ لا يقبل مرور الإنسان في الحياة الدنيا، وما يشتمل عليه تاريخه فيها، دون أن يلاقي جزاءه على ما قدّم فيها من خير أو شرّ باختياره الإراديّ. وتدلّ على أنّ ظواهر بدء خلق الإنسان