فهرس الكتاب

الصفحة 2937 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 110

واختبر هنا من صفات اللّه تنزيله الكتاب، لربط هذا النّصّ بالخطّ الأعظم من خطوط موضوع السّورة، المبيّن في الآية الثالثة منها، والتي أمر اللّه فيها الناس بأن يتّبعوا ما أنزل إليهم من ربّهم.

فالمعنى: وقل لهم بعد التحدي، إنّ نصيري الّذي يتولّى نصرتي على كلّ من يكيدونني ويريدون بي شرّا أو سوءا، هو اللّه الذي نزّل القرآن، والّذي أمر فيه الناس بأن يتّبعوا ما أنزل إليهم من ربّهم، والّذي يشهد لي بما فيه من إعجاز أنّي رسول اللّه ربّ العالمين، وهو جلّ جلاله يتولّى الصالحين من عباده، الّذين يلتزمون في أنفسهم كلّ عمل صالح عقيدة وسلوكا، على مقادير استطاعاتهم، فيمدّهم بتأييده ومعونته ونصره لأنّهم أولياؤه.

أمّا المشركون وسائر الكافرين فلا ولاية لهم من اللّه الّذي بيده مقاليد كلّ شيء، وهو على كلّ شيء قدير.

قول اللّه تعالى:

[سورة الأعراف(7): الآيات 197 إلى 198]

وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (198)

أي: وقل للمشركين هذا القول أيضا، وهو قول يتضمّن إقناعا للمشركين بأنّ أوثانهم الّتي يعبدونها من دون اللّه عاجزة عن نصر عابديها، وعاجزة عن نصر أنفسها إذا أرادها أحد بسوء. وبأنّها لا تسمع دعاء من يدعوها، ولا تبصر من يقف مقابلها وجها لوجه، لأنّ عيونها حجريّة لا ترى شيئا، ورؤوسها حجريّة ليس فيها مراكز إبصار.

وتحمل عبارات الإقناع هذه تسفيها ضمنيّا لعقول المشركين، ولقوى الفهم لديهم.

والمعنى: إنّ الّذين تدعونهم وتسألونهم من دون اللّه من شركائكم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت