معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 5، ص: 111
الّذين اتّخذتم الأوثان رموزا لهم، لا يستطيعون نصركم، إذا دعوتموهم لنصركم، ولا يستطيعون نصر أنفسهم، إذا أراد أحد تحطيم رموزهم، وأرادوا هم الدّفاع عنها، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد جعلهم بقانونه الجبريّ عاجزين، أو بسلطانه العظيم ممنوعين من أن يكون لهم سلطان مادّيّ مؤثر، يستطيعون به نصرة عابديهم، أو نصرة رموزهم، إذا كانت لهم رغبة في ذلك.
وهؤلاء الشركاء الذين تدعونهم وتسألونهم من دون اللّه، إن تدعوهم يا من تعبدونهم، للقيام بعمل فيه هدى وخير لا يسمعوا دعاءكم، لأنّهم فاقدون لحاسّة العين الناقلة للرّؤية. وفاقدون لمركز الإدراك البصريّ في رؤوسهم الحجريّة.
والمعنيّ بالشركاء هنا الأوثان والأصنام والتماثيل، لأنّها هي الّتي يتشبّث بها السّواد الأعظم من عامّة المشركين، ناسين أنّها كانت في بدء اتّخاذها رموز من يعبدونهم من أرواح الموتى، أو الجنّ، أو من يزعمون أنّهم من الملائكة.
وجاء الخطاب بأسلوب الخطاب الإفراديّ لكلّ مشرك، بعد أن كان الخطاب لعموم المشركين، في عبارة:
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (198) .
لتحميل كلّ فرد مسؤوليّة إدراك الحقيقة على وجه الخصوص، فالخطاب العامّ قد يتجاهله بعض الأفراد الدّاخلين في العموم، فيتعلّل بأنّه لم يتنبّه له.
وقد كان صانعو التماثيل يصنعون لها عيونا تشبه عيون الكائنات الحيّة، وكان الناظر إليها من قرب يشعر بأنّها تنظر إليه، لكنّه مظهر لا حقيقة له، ولا حياة فيه، ولا يملك صفات إبصار تنقل صور المرئيات إلى