معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 457
ثم جاء تأكيد وشرح وتفصيل يسر الشريعة الإسلامية فيما نزل من قرآن في العهدين المكيّ والمدني.
*** (7) التدبّر التحليلي للدرس الثالث من السورة الآيات من (9 - 15)
قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله:
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى (10) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى (12) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (13)
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)
* قول اللّه عزّ وجل: فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى (9) .
بعد أن طمأن اللّه عزّ وجلّ رسوله بشأن الأمرين اللّذين أهمّاه، إذ تخوّف من النسيان، وتخوّف من العجز عن تأديته رسالته على أحسن وجه وأكمله، وجّه اللّه له الأمر بأن يقوم بتبليغ رسالته وبيانها للناس، وشرحها لهم، وإقامة الأدلة والبراهين التي تقنعهم بصحّتها، ومعالجتهم بالترغيب والترهيب وبمختلف وسائل التربيّة المؤثّرة، فمن تبلّغ كلّ ذلك منهم ولم يستجب فالمناسب في متابعة معالجته التذكير مرّة بعد مرّة بما سبق أن أعلم به، ما لم يبلغ المدعوّ إلى حالة ميؤوس منها، ويعرف هذا بأمارات وأدلّة كثيرة تظهر في سلوكه ومختلف تصرّفاته.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 1 ... 457