معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 38
قول اللّه عزّ وجلّ:
هذه الآية بمثابة قرينة مشعرة بالمراد بالآية (7) السابقة لها، وهو أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد جهر بالقول في بعض دعائه لربّه، وكان أدب الدّعاء أن يناجي ربّه به مناجاة، أو يكتفي بالدّعاء النّفسي.
فذكر الأسماء الحسنى، الّتي يدعو المؤمن بها ربّه، وهو ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (180) .
يشعر بأنّ الأمر الذي وجّهه اللّه عزّ وجلّ لرسوله، يتعلّق بدعاء جهر به، وكان الأولى أن يلتزم أدب الدّعاء، فيناجي ربّه، أو يدعوه في نفسه.
ويؤكّد هذا قول اللّه لرسوله في الآية الثانية من هذا الدرس: ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (2) .
[اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ] : أي: اللّه لا معبود بحقّ عبادة تنفع العابد إلّا هو جلّ جلاله وعظم سلطانه.
وقد جاءت هذه العبارة تمهيدا لعبارة [لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى] ، أي:
الّتي لا عبادة للّه بالدّعاء إلّا بها.
وأسماء اللّه الحسنى تشمل كلّ أسمائه وصفاته، ومنها ما جاء في الحديث الصحيح:
"إنّ للّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنّة".
[الْحُسْنى] : مؤنّث"الأحسن"فهي أفضل الأسماء بالإطلاق العامّ الشامل.