فهرس الكتاب

الصفحة 5038 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 37

فقد عبّر اللّه عزّ وجلّ عن حديث النبىّ لبعض أزواجه بأنّه أسرّه لها، فهو سرّ، وهذا الحديث لا بدّ أن يكون بكلام مسموع.

والأخفى من السّرّ: هو ما حدّث به الإنسان نفسه في داخل نفسه، دون أن ينطق به، كالخواطر، والأحاديث الكثيرة الّتي تجري داخل النفس، دون أن ينطلق منها على اللّسان شيء.

إنّ الأفكار الّتي يعبّر عنها بالكلام لها ثلاثة أحوال:

(1) إمّا أن يجهر النّاطق بها، إذ يرفع بها صوته، دون أن يحاول إخفاءها عن أحد.

(2) وإمّا أن يحدّث بها من يستأمنه على سرّه، وهو حريص على إخفائه عن غير من استأمنه.

(3) وإمّا أن يحدّث بها نفسه في داخل نفسه، دون أن ينطق به.

ولعلّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أعلن بعض دعائه لربّه، فيما يتعلّق بإعراض قومه عن القرآن وهجرهم له، وعدم استجابتهم لدعوته، كما جاء في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) بقول اللّه عزّ وجلّ:

وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) .

فأعلن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بدعائه هذا، وجهر به، فأعلمه اللّه عزّ وجلّ بأنّه لا حاجة إلى جهرك بمثل هذا الدّعاء، فإنّ ربّك يعلم مناجاتك له سرّا، ويعلم أحاديث نفسك وخواطرك.

وقد سبق لدى تدبّر الآية (3) من سورة (مريم/ 19 مصحف/ 44 نزول) بيان أدب الدّعاء والذّكر للّه عزّ وجلّ، وكذلك لدى تدبّر الآية (205) من سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) .

والتوجيه للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا يعمّ كلّ فرد من أفراد أمّته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت