معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 101
* فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ: يطلق البصر ويراد به ما تراه العين المبصرة، وما يحدث به العلم وهي القوى التي تدرك بها المعارف في نفس الإنسان.
ومعلوم أنّ الّذي كان مغطّى في الحياة الدنيا من المكذّب بيوم الدّين قواه الإدراكيّة، لاعينه المبصرة، فالّذي كشف اللّه عنه الغطاء، هذه القوى الإدراكيّة النفسية، وجاء التعبير عنها بالبصر لأنها هي مراكز الإبصار في الحقيقة.
حَدِيدٌ: أي: قويّ نافذ يرى بدقّة ما كان منصرفا عن آياته ودلائله الفكريّة العقليّة، وغافلا عنه، ونافرا من كلّ بيان له، وتذكير به.
إنّ المكذّب بيوم الدّين قد شغلته أهواؤه وشهواته ومطامعه في الحياة الدنيا، فغفل عن آيات اللّه في الكون، وعن دلائل يوم الدين الفكريّة العقليّة، وأعرض عن آيات اللّه المنزّلة ونفر منها، ومن كلّ مذكّر بها، فضلّ وغوى، ولم يؤمن بالغيب.
لكنّه يوم يبعث يكشف اللّه عن بصيرته الأغشية الدنيويّة، فيرى مشاهد يوم الدّين، اليوم الذي كان قد كذّب به، وهو في حياة الامتحان.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة ق (50) : الآيات 23 إلى 27]
وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (26) قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (27)