معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 305
يدور موضوع السورة حول كليات كبرى من عناصر القاعدة الإيمانية، وحال الناس في مرحلة نزول السورة تجاهها مع التوجيه والتربية والمعالجة.
البحث الكلّي الشامل لآيات سورة (الفرقان) دلّ على أن موضوعها يدور حول كلّيات كبرى من عناصر القاعدة الإيمانيّة تتعلّق باللّه الربّ الخالق عزّ وجلّ، والقرآن المنزّل من لدنه، وبالرسول المبلّغ له ثم الدعاة من بعده، وبالمرسل إليهم إبّان التنزيل ويلحق بهم من بعدهم.
فالعنصر الأوّل: جاء في السورة حوله بيان توحيد الربوبيّة للّه عزّ وجلّ، وما يلزم عنه عقلا من توحيد الإلهيّة له تبارك وتعالى، وواجب عبادته وحده لا شريك له، وموقف الذين كفروا من هذه القضايا، والمعالجة الرّبانيّة لهم حولها.
والعنصر الثاني: وهو القرآن، فقد جاء في السورة حوله بيان أنّه منزّل من عند اللّه على رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وبيان موقف الذين كفروا منه، وبعض مقالاتهم بشأنه، مع المعالجة الرّبانية.
والعنصر الثالث: وهو الرسول ثم الدعاة من بعده، فقد جاء في السورة حوله بيان إثبات نبوّة محمّد ورسالته، وأنّ رسالته عامّة للعالمين، وبيان موقف الذين كفروا منه، وشبهاتهم حوله، واتهاماتهم له، ومقترحاتهم حول ما يرون بالنسبة إلى وسيلة تبليغ اللّه دينه للنّاس، لو شاء اللّه أن يرسل رسولا، وجاء فيها المعالجة الرّبّانية حول هذه القضايا، مع تربية الرسول وتسليته. وبيان وظيفته، والإشارة إلى الحكمة القاضية بعموم رسالته باعتبارها الرسالة الخاتمة. ثم بيان واجب الدّعاة الذين