معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 586
وهذا نظير التقويم الّذي منحه اللّه عزّ وجلّ لسليمان عليه السّلام، وقد سبق تحليل عبارته.
أمّا داود عليه السّلام فقد وصفه اللّه بأنّه أوّاب، وقال بشأنه وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ.*
وكذلك قال بشأن سليمان في الآية رقم (40) .
وإذ اشترك أيّوب وسليمان عليهما السّلام في تقويم الدرجة، بعبارة:
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ فقد دلّ هذا على أنّ أيّوب عليه السّلام مشمول بمضمون عبارة: وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ* ولو لم يأت التصريح بهذا في أيّ من النّصّين المخصّصين للحديث عنه في القرآن المجيد.
فداود وسليمان وأيوب عليهم السّلام أوّابون، ولهم عند اللّه زلفى وحسن مآب.
ما جاء في السنة بشأن أيّوب عليه السّلام:
روى البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:
"بينما أيّوب يغتسل عريانا خرّ عليه رجل جراد من ذهب، فجعل أيّوب يحثي في ثوبه، فناداه ربّه عزّ وجلّ: ألم أكن أغنيتك؟. قال: بلى، ولكن لا غنى لي عن بركتك".
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة ص (38) : الآيات 45 إلى 47]
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ (45) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ (47)