فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 8

من سجيل: أي: من طين متحجّر متصلّب، وربّما كان للنار أثر في جعله متحجّرا.

كعصف مأكول: العصف في اللّغة، هو ما تأكله الدّوابّ من نباتات الأرض، كالزّرع الذي يؤخذ حبّه، ويترك سائره طعاما للدّواب، وكالفصفصة والبرسيم، والتّبن، ونحوها.

يظهر لكلّ متدبّر أنّ موضوع سورة (الفيل) يدور حول تذكير مشركي أهل مكّة وما حولها إبّان التنزيل، بما أنزل اللّه عزّ وجلّ من عذاب وإهلاك بأصحاب الفيل، الجيش الّذي قدم من اليمن بقيادة أبرهة الحبشيّ والذي جاء قاصدا تدمير الكعبة بيت اللّه الحرام.

وفي هذا التذكير تهديد ضمنيّ لهم بأنّهم إذا أرادوا رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بسوء أو بشر كانوا عرضة لعذاب من اللّه وإهلاك، كالذي تعرّض له جيش أبرهة لمّا قصد هدم بيته أوّل بيت وضع للناس، وهو بناء من أحجار أرض مكة، وضع لعبادة اللّه وحده، أمّا رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فهو مبلّغ دينه الّذي اصطفاه للنّاس أجمعين، فهو أعظم وأجلّ عند اللّه تبارك وتعالى من بناء من الأحجار يمكن تجديده، أو إعادة بنائه إلى مثل ما كان عليه.

وفي هذا التهديد للمشركين طمأنة ضمنيّة للرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وللذين آمنوا به واتّبعوه، بأنّ اللّه عزّ وجلّ ناصره، وحافظه، وحاميه، من كلّ الّذين يريدون به شرّا.

ويمتاز هذا التهديد في المراحل المبكّرة من دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، بأنّ حادثة إهلاك أصحاب الفيل حادثة قريبة، لم يمض على حدوثها إلّا أقلّ من نصف قرن، وقد عاصرها وشهد أحداثها كثير من أهل مكّة وما حولها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت