فهرس الكتاب

الصفحة 1077 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 388

أنّ فرعون قد كان كلّ شيء في قومه، فالرأي رأيه، والأمر أمره، وهم جميعا تابعون له ومطيعون؛ إذ هو"الديكتاتور"المستبدّ، الّذي اتخذ نفسه ربّا عليهم، ولهذا جاء في النصّ: فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) بدلا من لفظ الْجُنُودِ والجنود جمع"جند".

وبهذا ظهر لنا أنّ التذكير بما فعل اللّه بفرعون وثمود، وكيف صبّ اللّه عليهم سوط عذاب بسبب طغيانهم وعدوانهم، تذكير بشاهد تاريخيّ واقعيّ لمضمون قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البروج) : إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) .

فمن شدّته أنّه أغرق فرعون وجنوده جميعا، لم يبق منهم أحدا، ومن شدّته أنّه أهلك كفّار ثمود جميعا، فلم يبق منهم أحدا.

فمن عقل اتّعظ وآمن، واستقام على صراط اللّه العزيز الحميد، خوفا من بطش اللّه الشديد.

*** (9) التدبّر التحليلي للدرس الخامس من دروس السّورة وهو الآيات من (19 - 22)

[سورة البروج(85): الآيات 19 إلى 22]

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (20) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22)

قال اللّه عزّ وجلّ:

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (20) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) .

بَلِ: حرف ابتداء في الموضعين، ومعناه الإضراب، والغرض منه إبطال شبهة أنّ الكافرين المتحدّث عنهم في السورة، والذين يفتنون المؤمنين والمؤمنات عن دينهم لهم عذر في تكذيبهم الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت