فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 389

في نبوّته ورسالته، ولهم عذر في تكذيبهم بالقرآن، على اعتبار أنّه غير منزّل من عند اللّه على رسوله.

هذه الشّبهة لم يأتها في سوابق آيات السّورة ما يشير إليها، لكن استعمال بَلِ الابتدائية، الّتي من معانيها إبطال أمر سابق، والأمر السّابق هنا خواطر وأسئلة يستدعيها قول اللّه عزّ وجلّ في السورة:

إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ (10) .

ومضمون هذه الأسئلة التي قد تتحدّث بها الخواطر، يمكن التعبير عنه بما يلي:

ألا يحتمل أن يكون هؤلاء الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات معذورين بما فعلوا باعتبار أنّ الحقّ لم يظهر لهم؟؟

فجاء الإضراب الإبطاليّ بكلمة بَلِ الابتدائية، لردّ هذا الاحتمال، الذي قد يخطر في البال، ويوجّه به سؤال.

والمعنى: ليس لهم عذر فيما فعلوا، بل هم غارقون في تكذيب للحقّ، وليس لهم شبهات تجعل لهم عذرا فيما يقومون به من تعذيب لضعفاء المؤمنين والمؤمنات، لإكراههم على الرّدّة عن الدّين الحقّ الذي آمنوا به، على أنّ الدّين لا يقبل عقلا أن يكون فيه إكراه، ولو كان إكراها من أجل الإيمان بدين اللّه الحقّ، فكيف إذا كان إكراها للكفر به، وللإيمان بالباطل.

فِي تَكْذِيبٍ: أي: محاطون من كلّ جوانب نفوسهم وأفكارهم وقلوبهم بتكذيب، والمعنى: ما عندهم حجّة يحتجّون بها، إلّا أن يقولوا للحقّ لمّا جاءهم: هذا كذب، فهم يكذّبون به دون أيّة حجّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت