معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 164
* وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (10) :
أي: لا تهتمّ يا محمّد ولا تحزن من أجل استهزاء مكذّبيك من قومك فيما تنذرهم به من عذاب ربّهم، فلقد سبق في تاريخ الأمم أنّ رسلا كثيرين من قبلك، قد استهزأت أقوامهم بما أنذروهم به، فنزل بالمستهزئين السّاخرين ضمن سنّة ربّك- وأصابهم وأحاط بهم العذاب والهلاك الّذي كانوا به يستهزئون، وسنّة ربّك لا تبديل لها ولا تحويل.
يقال لغة:"حاق به الأمر"أي: أصابه وأحاط به، ولزمه ووجب عليه."حاق، يحيق، حيقا، وحيوقا، وحيقانا".
وبهذا تمّ تدبّر الدّرّس الأول من دروس سورة (الأنعام) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
* [سورة الأنعام (6) : الآيات 11 إلى 12]
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (12)
تمهيد:
آيتا هذا الدّرس من فروع السّاق الثاني من ساقي السورة، وفي هذا الدّرس فقرة توجيه تعليميّ دعويّ للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فلكلّ داع إلى دين اللّه