فهرس الكتاب

الصفحة 6740 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 163

اللّبس ينجم عنه جهل كلّ من المختلطين، أو جهل أحدهما، وتوهّم أنّه مثل المختلط به، ومنه لبس الحقّ بالباطل، للإيهام بأنّ الباطل حقّ.

يقال لغة:"لبس فلان على فلان الأمر، يلبسه، لبسا"أي: خلطه به لكي يضلّله فلا يعرف حقيقته.

وهذا اللّبس من وسائل المضلّلين، الّذين يعتمدون في تضليلاتهم على المغالطات والإيهامات الكاذبات.

أي: ولو جعلنا الرّسول الّذي نرسله إليهم ملكا من الملائكة، لاقتضى وضعهم الّذي فطروا عليه، أن نجعله متشكّلا بصورة رجل من النّاس، لأنّ فطرهم لا تمكّنهم من رؤية الملائكة على حقيقة أكوانها النّورانيّة، ما لم تتشكّل بالأشكال الجسمانيّة، وأكمل ما تتشكّل به صورة رجل من الناس، لا صورة طير أو دابّة من دوابّ الأرض، وحينئذ يلتبس عليهم الأمر، ويقولون: هذا بشر وليس ملكا، وتعود مشكلتهم إلى نقطة بدايتها.

إذن فلا فائدة من الاستجابة لطلبهم على فرض صدقهم بأنّهم سيؤمنون إذا أنزل إليهم ملك.

إنّهم في طلبهم يلبسون، فيخلطون ظاهر استعدادهم لأن يؤمنوا إذا أنزل إليهم ملك، بحقيقة إصرارهم على الكفر جحودا وعنادا واتّباعا للأهواء.

ولو أرسل اللّه لهم ملكا رسولا على شكل رجل من النّاس، للبس عليهم مثل ما يلبسون، وليس من صفات اللّه أن يلبس على عباده تزييفا وتضليلا، أو يعمل عملا عبثا لا فائدة ترجى منه.

* قول اللّه تعالى خطابا لرسوله مسلّيا، ومطمئنا بأنّه سينصره، ويهزم ويخزي مكذّبيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت