فهرس الكتاب

الصفحة 6739 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 162

فردّ اللّه عزّ وجلّ عليهم بإجابتين في قوله تعالى:

* ... وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ (8) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ (9) :

أي: إنّهم في طلبهم إنزال ملك متعنّتون، غير صادقين في ادّعاء أنّهم سيؤمنون إذا أنزل اللّه ملكا كما طلبوا، إذ هم مكابرون يعلمون صدق الرّسول ويجحدونه، ولو أنزلنا ملكا على وفق طلبهم، فلن يكون منهم إلّا العناد والإصرار على الكفر، وحينئذ يكون من الحكمة إنهاء مدّة إمهالهم في امتحانهم، وإنزال العذاب فيهم وإهلاكهم كما حصل لثمود قوم النّبيّ الرّسول صالح عليه السّلام.

وبهذا أرى أنّ الواو العاطفة في وَلَوْ أَنْزَلْنا تعطف على محذوف يمكن استنباطه بالتّأمّل الفكري، فقد صحّ عندي أنّ كلّ حروف العطف قد تكون فصيحة كما قال النّحويّون والمفسّرون في الفاء.

* لَقُضِيَ الْأَمْرُ: أي: لأنهي أمر إمهالهم في امتحانهم، ولقضي فيهم بالعذاب والإهلاك الشّامل.

* ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ: أي: ثمّ بعد إصدار القرار بتعذيبهم وإهلاكهم، لا يؤخّر تنفيذ ما تمّ به القضاء فهم لا يمهلون.

الإنظار: الإمهال والتّأخير.

هذه هي الإجابة الأولى، دلّ عليها قول اللّه تعالى: ... وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ (8) .

أما الإجابة الثّانية فقد دلّ عليها قول اللّه تعالى: وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ (9) :

اللّبس: خلط أمر بأمر، أو شيء بشيء، أو فكرة بفكرة، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت