معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 388
لهب، فإنّ ظلمات نفسه، وقلبه، وظلمات كفره وسوء عمله، وكيده السّيّئ ضدّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وضدّ دعوة الحق، وضدّ الّذين آمنوا به واتّبعوه، ستجعل جزاءه العادل العذاب بالحريق بلهب النار، ويوم الدّين يكون عذابه حريقا بنار جهنّم، خالدا فيها مخلّدا أبدا، فالعذاب بنار جهنّم يوم الدّين يكون بمثابة الاستمرار لعذاب نفسه بين الموت والبعث.
وهذا الحكم الصادر عن اللّه على أبي لهب وامرأته، وهما ما زالا في حياة الابتلاء، دليل على أنّ اللّه عزّ وجلّ قد علم ما في عمق أفئدتهما من كفر لن يتحوّلا عنه، مهما تعرّضا لمختلف أنواع صور الإقناع والترغيب والترهيب، ووسائل التربية والتأديب، وعلم أنّهما سيموتان على كفرهما، فحكم عليهما بالعذاب الأبديّ وهما ما زالا حيّين في الدنيا.
فالنّصّ حكم صادر عن اللّه، وليس مجرّد إنذار وتهديد معلّقين على استمرارهما على الكفر، وكفرهما كفر إراديّ اختياريّ منهما، لم يجبرا عليه، وقد علمه اللّه بواسع علمه المحيط بكلّ شيء، حتّى ما في أعماق النفوس والقلوب والأفئدة، كما قال جلّ جلاله، في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) :
إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (38) .
ثانيا: تدبّر ما يتعلّق بامرأة أبي لهب من السورة:
قال اللّه عزّ وجلّ:
وامرأته: أي زوجة أبي لهب، وهي أمّ جميل أروى بنت حرب بن أميّة، أخت أبي سفيان بن حرب.