فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 389

والمعنى: وستصلى امرأته نارا ذات لهب، فقوله: وَامْرَأَتُهُ معطوف على فاعل: سَيَصْلى المستتر، أي: سيصلى هو وامرأته نارا ذات لهب، فهي تعذّب مثل عذابه، لأنّها كانت مشاركة له في جرائمه ضدّ رسول اللّه ودعوته، وسبق بيان أنّها كانت تحمل الحطب ذا الشّوك فتطرحه ليلا في طريق النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إيذاء له ولأصحابه، وذكر مجاهد، وقتادة، والسّدّيّ، أنّها كانت تمشي بالنّميمة لتفسد بين الناس، ومن المتعارف عليه عند العرب أنّهم كانوا يكنّون عمّن يمشي بين الناس بالنّميمة بعبارة"حمّال الحطب"أي: هو نمّام بين بيوت العرب ويستر غرضه من التّنقّل بأنّه يحمل الحطب الّذي يجلبه ليبيعه على أصحاب البيوت، ولعلّها كانت عادة الحطّابين بين العرب، فصار حمل الحطب كناية عن النميمة، وصار يكنى عن النّمام بعبارة: حمّال الحطب، وقد كانت نميمة أم جميل هذه وسيلة من وسائل تقطيع الناس عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ومقاومة دعوته، لشدّة عداوتها.

ولا مانع من أنّ هذه المرأة قد كانت تفعل هاتين الخسيستين، النميمة، وإلقاء حطب الشوك في طريق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم.

حمّالة الحطب: قراءة جمهور القراء العشرة برفع (حمّالة) على أنّه نعت للفظ: وَامْرَأَتُهُ.

وقرأ عاصم: حَمَّالَةَ بالنّصب، على أنّه مفعول به لفعل محذوف تقديره: أذمّ، والنصب على تقدير فعل الذّم أو المدح شائع في لسان العرب.

قوله تعالى: فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) :

الجيد: العنق، ومقدّمه، وموضع القلادة.

والمسد: اللّيف، وحبل اللّيف حبل خشن، وهو لا يصلح قلادة للنّساء، لكنّه يستعمل حبلا مهينا لجرّ الدوابّ المحتقرة كالحمير، أمّا الجياد وكرائم الإبل فيوضع في أعناقها حبال نفيسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت